إعلانات وتعميمات

الاتحاد من أجل الجمهورية يبارك للشعب الموريتاني الذكرى 57 للإستقلال المجيد

للمتابعة ...
عناوين الاخبار
  • المكتب التنفيذي للحزب يبحث دور لجنة تشخيص واقع العمل الحزبي
  • اللجنة الوطنية للشباب تستقبل وفدا من دولة اتشاد
  • رئيس الحزب يشيد بأداء الفريق البرلماني ويدعو إلى الانسجام
  • رئيس الحزب يهنئ فخامة رئيس الجمهورية والشعب بحلول 2018
  • رئيس الحزب:مشروعنا السياسي وضع البلد على السكة الصحيحة
  • المختار ولد داهي : نمتلك في موريتانيا جيشا دفاعيا وتنمويا
  • عيش فال فرجس : موريتانيا تتقدم على مستوى مختلف القطاعات
  • عمدة الرياض: البلديات حصلت على الدعم المادي والمعوني
  • القيادي محمد محمود جعفر : حصيلة العمل السياسي حصيلة مثمرة
  • الأمينة التنفيذية مته منت الحاج: 2017عام التنمية والإنجازات
  • الحزب ينظم ندوة كبرى عن حصيلة الإنجازات لعام 2017 / صور
  • رئيس الحزب يستقبل سعادة السفير المصري في بلادنا
  • الشباب يشكر السيد رئيس الحزب بمناسبة الزيارة الأخيرة
  • رئيس الحزب: على الشباب إكتساح الحزب من خلال الحضور والعمل
  • رئيس الحزب:على الشباب الإرتباط بالقواعد الشعبية وخدمة الناس
  • رئيس الحزب يزور مقر اللجنة الوطنية للشباب ويعقد جلسة نقاشية
محبرة الشمس وساقية العلماء..موريتانيا التي زرت

gher

الشاعر العماني / محمد قرطاس

نعم موريتانيا لكل من لم يزرها….حكاية مبهمة…وصورة مثيرة للتساؤلات..وغواية قديمة ! ،لكنني زرتها وأمضيت فيها ما يكفي لأحس بالرمل يذوب تحت قدمي .وباللغة حين تهمس لي بين الأزقة…زيارة تكفي لأقول أن موريتانيا هي من يعطي شمسنا الإسلامية والعربية القوة للإشراق في صبح جديد بعد أن قضت ليلتها مستجيرةً بشنقيط… بلادٌ لا يبهرك فيها سوى الإنسان…وأكاد أجزم أن أجمل المدن عمرانا لو نقلت إليها..لطغى عليها وهج الموريتاني..بجمال أخلاقه وكرمه وعلمه وبتواضعه..
في موريتانيا تصيبك حمى العروبة وسماحة الإسلام…تتوغل فيك ودون هوادة لحظات الدهشة.. يصيبك في موريتانيا ما يسمى بالصدمة الثقافية..
في موريتانيا إذا لم يقابلك شاعر…صافحك راوي!..الكل في موريتانيا يعيش في جو متخم بالأدب والشعر..الطفل المرأة الرجل بائع القماش سائق التاكسي الحلاق المؤذن….لا تسمع أذنك إلا ما قاله الشعراء والأدباء والمثقفون…القرآن تراه عياناً في صدورهم بأكثر من قراءة…حفظ القرآن ليس تميزاً هناك..الغالبية يحفظونه ، قليل ما تجد إذا دخلت للمسجد من يمسك بمصحف..الكل يقرأ من الذاكرة..الوزير والراعي في الصحراء…تكاد تسمع الترتيل حتى في الرياح التي تمر!. موريتانيا التي زرت هي فعلاً ساقية العلماء ومجيرة الشمس.
نزلنا إلى مطارها مجموعة من الشعراء العرب يمثلون كافة التوجهات من الشاعر التقليدي إلى الشاعر الحديث..من مختلف بقاع الوطن العربي، من المشرق والمغرب..يحمل كل منا تجربته ونرجسيته وفكره..وبدون أي مقدمات ذبنا…انصهرنا في بوتقة الدهشة أصبحنا وبقدرة قادر دون أن نشعر نسمعهم..وبدل أن يكون الموريتانيون متلقين أصبحنا نحن!..سحرتنا بكل معاني الشعر والأدب والثقافة هذه الموريتانيا ، هذه الشنقيط الساحرة..تلقفت عصاها كل حبالنا وعصينا وآمنا بالرغم من فرعونية نرجسيتنا الشعرية بيقين الثقافة الموريتانية.
ماذا أقول إن قلمي يعجز عن وصف هذه الدولة التي تقع في أقصى وطننا العربي ويقع فيها أقصى ما تصبو إليه مجتمعاتنا الثقافية والأدبية..
هناك إكتشفنا أن نهضة الأدب والشعر العربي لم تظهر مع البارودي وأحمد شوقي وحسب بل ظهرت في موريتانيا لشعراء يكتبون أجمل الشعر العربي المتناسب مع ذلك الزمان بلسان عربي مبين وبسبك مبهر وذلك قبل التاريخ الذي تعاقد عليه أهل المشرق بمئات السنوات!.
لا بد لكل محب للغة والأدب والشعر من الورود إلى ساقية شنقيط..فهناك سيعلم أن الله حق! وأن اللغة العربية في موريتانيا مصانة لا يمضغها متكلف ولايبصقها متغرب..طاهرة كأرواحهم عميقة كتاريخهم وقوية كعقيدتهم. المراهقون في موريتانيا تمر سنواتهم بين دهاليز اللغة وبين أسماء كسيبويه وابن جني..بين قراءات عاصم وورش…وبين أروقة الفقه.. وشعر المتنبي وأبي تمام..عندما تلقي شعراً في موريتانيا إياك واللحن في اللغة أو كسر الوزن…فذلك يحزنهم كثيراً..فالأذن الموريتانية ليست متعودة على الزحافات فما بالك بالكسور! . إياك والتحدث عن موضوع في الشعر أو اللغة أو حتى القرآن إلا إذا كنت مطلعا جيداً عليه، ولو كان هذا الحديث أمام راعي إبل تسأله عن الاتجاهات في الصحراء..فلا تستبعد أن يكون أعلم منك في هذا!
ورغم كل هذه التنبيهات فالموريتاني فيه من دماثة الخلق ما يخفي به إحساسه بجورك على اللغة..مؤدب في ردوده ولبق في التعامل مع الآخر بما كان يتعامل به السلف الصالح دون إفراط.
كتبت هنا عن موريتانيا بما رأيت وأحسست..لم أحشو المقال بالمعلومات وحاولت فقط أن أسرد ما كانت تجيش به نفسي منذ غادرت ذلك البلد المبارك ، ومنذ إن فارقت عيناي أحفاد يوسف بن تاشفين وأبوبكر بن عمر اللمتوني.
ولم أجد بيتاً أجمل من بيت المتنبي وأنا في طريقي إلى مطارهم مغادراً:-
يا من يعز علينا أن نفارقهم….وجداننا كل شيء بعدكم عدمُ.

 





كلمة رئيس الحزب في حفل اختتام الحوار الوطني الشامل 2016



راديو



حزب الاتحاد من أجل الجمهورية © جميع الحقوق محفوظـة 2017