إعلانات وتعميمات

الاتحاد من أجل الجمهورية يبارك للشعب الموريتاني الذكرى 57 للإستقلال المجيد

للمتابعة ...
عناوين الاخبار
  • المكتب التنفيذي للحزب يبحث دور لجنة تشخيص واقع العمل الحزبي
  • اللجنة الوطنية للشباب تستقبل وفدا من دولة اتشاد
  • رئيس الحزب يشيد بأداء الفريق البرلماني ويدعو إلى الانسجام
  • رئيس الحزب يهنئ فخامة رئيس الجمهورية والشعب بحلول 2018
  • رئيس الحزب:مشروعنا السياسي وضع البلد على السكة الصحيحة
  • المختار ولد داهي : نمتلك في موريتانيا جيشا دفاعيا وتنمويا
  • عيش فال فرجس : موريتانيا تتقدم على مستوى مختلف القطاعات
  • عمدة الرياض: البلديات حصلت على الدعم المادي والمعوني
  • القيادي محمد محمود جعفر : حصيلة العمل السياسي حصيلة مثمرة
  • الأمينة التنفيذية مته منت الحاج: 2017عام التنمية والإنجازات
  • الحزب ينظم ندوة كبرى عن حصيلة الإنجازات لعام 2017 / صور
  • رئيس الحزب يستقبل سعادة السفير المصري في بلادنا
  • الشباب يشكر السيد رئيس الحزب بمناسبة الزيارة الأخيرة
  • رئيس الحزب: على الشباب إكتساح الحزب من خلال الحضور والعمل
  • رئيس الحزب:على الشباب الإرتباط بالقواعد الشعبية وخدمة الناس
  • رئيس الحزب يزور مقر اللجنة الوطنية للشباب ويعقد جلسة نقاشية
جمال مشاعل :الموريتانيون..شعب يألف الصحراء ويتحداها

sahara-desert

حين دخلت العاصمة الموريتانية نواكشوط دهشت لمنظر الرمال الناعمة المتدفقة نحو كل شيء لتصدها الأشجار أو الجدران وتبعدها الجرافات, وأمام عنفوانها تقف إرادة الإنسان, وحين توغلنا في رحلتنا الصحراوية الشاقة من أطار إلى شنقيط ومن ثم وادان هالني منظر تلك الرمال وازدادت دهشتي وأنا أرى الرمال الناعمة بألوانها تهدد تراثا تاريخيا فريدا ومميزا في هذه المدن.

  بعدما يزيد على الخمس ساعات من التحليق حطت طائرتنا التي انطلقت من باريس في مطار نواكشوط, دخلنا موريتانيا وسط الترحيب النابع من النفوس الصادقة ولما أخذت السيارة تعدو بنا على طريق معبد تحيط به الرمال كنت أتأمل مباني نواكشوط البسيطة في غالبيتها والتي لا يرتفع معظمها ليكون أكثر من طابق واحد مبني من الأسمنت وليست كل المباني كذلك ففي أحياء فقيرة بأطراف نواكشوط كانت المنازل الطينية والأكواخ البسيطة تنتشر ويسكنها الفارون إلى المدينة من عنفوان الرمال المندفعة والآتية بالهلاك على كل ما يقف أمامها وهذا التباين أضفى على نواكشوط في بعض الأحيان هندسة عشوائية في عمرانها.

عاصمة.. من رمال

 نتجول في نواكشوط المدينة التي انبثقت حديثاً من بين الرمال بإرادة الموريتانيين ولم يصل عمرها إلى النصف قرن حتى الآن فنجدها تمثل نقطة التقاء لأمواج الرمال بأمواج المحيط, أناسها طيبون وبسطاء وهذه سمة الموريتانيين جميعاً, شعب أكثر من ثمانين بالمائة منه عرب وبربر والباقي من الأخلاط الزنجية, ويعرف العرب والبربر بالبيضان أو البيض ويتميزون بلونهم الفاتح الشاحب وبطولهم المتوسط وبالشعر الأسود وغالباً ما يعتمدون على تربية الماشية.

وبلهجتهم الحسانية التي هي الأقرب بين اللهجات الموريتانية إلى اللغة الفصيحة كانوا يرحبون بنا ويقولون: أنتم محظوظون فالحرارة ليست المعتادة في أواخر مايو, فالجو لا يزال لطيفاً والغبار لم يعلن ثورته بعد.

برفقة خليل العنزي رئيس الشؤون القنصلية في سفارة الكويت هناك كانت إحدى سهراتنا في منزل سيداتي” أحد رجال الأعمال الموريتانيين, السهرة عائلية وبعدما تناولنا العشاء بطريقة تجمع ما بين رفاهية الحاضر وبساطة الماضي بدأت جلسة الأتاي وزوجة سيداتي الوقور هي التي تعد ذلك الشاي الصيني الأخضر المغلي مع النعناع, ومن أصول الأتاي أن يقدم في أكواب صغيرة وأن يكون نصف الكوب الأعلى مليئا برغوة الأتاي والشاي في النصف الأسفل منه, وهذه الرغوة تتطلب إعادة سكب الشاي في الكأس مرات ومرات, دارت الأتاي علينا ثلاث مرات واحتسينا برشفات معدودة ما في الكئوس, أحببت الأتاي كثيرا وقد شاهدت الموريتانيين يشربونه في كل مكان وفي كل حين فهو الضيافة المفضلة التي تقدم للزوار أيضاً.

بعد العشاء أمسكت ديمي وهي إحدى المطربات الموريتانيات الشهيرات الأردين”   والأردين آلة موسيقية أوتارها العشرة طويلة حتى أنها تزيد على نصف المتر عمودية على دف ذي قاعدة على الأرض وبدأت تعزف, ومع عزفها وغنائها رافقتها ابنتها فيروز مرددة بعض المقاطع وهي تنقر على دف الأردين, فهمت بيت الشعر الذي بدأت به ديمي غناءها ورددته كموال مع أنغام قادمة من الصحراء كحداء القوافل:

هذا الذي ما قال لا إلا في تشهده

لولا التشهد كانت لاؤه نعم

         وغني عن البيان أن هذا البيت من قصيدة امتدح بها الفرزدق زين العابدين بن علي رضي الله عنهما.

بلاد تنهض من بين الرمال وتنقض الرمال عليها كالغول الذي لا يعترف بمكان محرم عليه فقد وصلت هذه الرمال الناعمة حتى أبواب قاعات ومدرجات جامعة نواكشوط, الجامعة البسيطة بكل ما فيها من قاعات متباعدة ومدرجات معدودة على أصابع اليد الواحدة والتي تضم ثلاث كليات: كليةالآداب وكلية العلوم والتقنيات وكلية العلوم القانونية والاقتصادية وفيها معهد عال للتكوين المهني, يدرس فيها أكثر من 10600 طالب وطالبة وهي تشرع أبوابها  للطلاب القادمين إليها من الدول العربية والإفريقية المجاورة, ويستفيد الدارس فيها من مكتبتها ومن السكن الجامعي التابع لها والذي يقطنه الدارسون من خارج نواكشوط ومن المطعم وتخفيضات النقل.

لم يقتصر تجوالنا في نواكشوط على مجال أو على مكان محدد وإنما كان شاملاً لمختلف جوانب الحياة قدر المستطاع, ولقد استهوتني العادات والتقاليد الموريتانية بطرافتها, كما شدتني الأماكن والأحياء الشعبية ببساطتها, ففي السوق المركزي وهو من أكبر الأسواق الموريتانية إن لم يكن أكبرها على الإطلاق تباع فيه الملابس والأقمشة, وفيه محلات لبيع الأدوات المنزلية والأشياء الكمالية وفيه أماكن لبيع الكتب التراثية, وإن عرفوك غريبا فإنهم يعرضون عليك خدماتهم المتنوعة, وعلى أرصفة هذا السوق ينشط الخياطون والمختصون بتطريز الدراعات, التطريز حول فتحة العنق وعلى الجيب الموجود على الصدر, والدراعة هذه هي الثوب أو الدشداشة الفضفاضة التي يرتديها الموريتاني وتعتبر الزي الوطني لديهم وكل دراعة تحتاج على حد قولهم إلى عشرة أمتار قماش والتطريز يكلف العامل فيه المثابرة لخمسة عشر يوماً من العمل المتواصل بالخيط والإبرة ولقد أدهشتني مثابرة أولئك الفقراء على التطريز مع أن ذلك الفنان الذي يبدع أشكالاً وزخرفات جمالية على الدراعة بخيطه وإبرته لا يرتدي أحياناً دراعة تغطي جسده وإنما بقايا ثياب وهو ينكفئ على عمله الدقيق دون أي ضجر أو تأفف, وفي السوق أيضاً تباع ثياب النساء وزي المرأة الموريتانية التقليدي هو السائد في جميع أنحاء البلاد وترتديه النسوة جميعاً وبالأخص العربيات لأن الزنجية قد ترتدي غير ذلك, ويعرف زي المرأة الموريتانية بالملحفة وهذه الملحفة تلف المرأة بها نفسها من أعلى رأسها وحتى قدميها وهي من القماش الشفاف الملون ترتديه فوق ثوب سميك غير شفاف يسمونه الرمباية والرمباية غالباً ما تكون بلا أكمام فتشف الملحفة عن ساعدي المرأة أو الفتاة وهذا ما يزيدها جاذبية.

بجانب السوق تتزاحم سيارات الأجرة المرهقة نافثة أدخنة الديزل وهي تنتظر مرتادي السوق الذي يشهد ازدحاماً في سويعات المساء, وأينما توجهت فإنك ستجد الرجال والنساء وحتى الفتيان والفتيات لا يلبسون سوى الدراعات والملحفات أثناء الدوام الرسمي في الجهات الرسمية, أو في الجامعة أو على مقاعد الدراسة أو في الأعمال الحرة.

وتكثر الأسواق في نواكشوط وقد زرنا سوق السبخة والذي يرتاده الفقراء وفيه يباع السجاد وتكثر البسطات على أرصفته, حتى أن بعض الحلاقين والخياطين ومصلحي الأحذية يمارسون مهنتهم على الأرصفة, وفي هذا السوق وأمثاله يزدحم الناس الذين يقبلون على شراء البضائع طامعين برخصها وذلك الرخص آتٍ من تهرب الباعة من الضرائب.

وفي شارع سوق السبخة تكثر عربات الكارو الخشبية التي تجرها الحمير الصغيرة المنهكة, وهذه العربات تحمل الركاب ومشترياتهم وغالباً ما يركب العربة رغم صغرها أكثر من خمسة أشخاص يدلون أرجلهم فيما يجر الحمار العربة الخشبية بتؤدة وصعوبة, ورواد هذا السوق معظمهم من الزنوج فقليل هم البيض الذين يرتادونه, وعلى الشاطئ أيضا يكثر الزنوج وتكثر عربات الكارو التي يحمل الصيادون عليها ثمرة صيدهم من الأسماك ولكن الحمير الهزيلة تعاني كثيراً من جر العربات على الشاطئ لأن العجلات تغوص بالرمال الناعمة وعلى الشاطئ تبدو الوجوه معظمها متعبة, الرجال والنساء والأطفال, الجميع يرتدون ثياباً بالية وهم يعملون ببيع الأسماك أو الطعام للصيادين وبعضهم يعمل في تجفيف الأسماك.

صغيت إلى أناشيد الصيادين وهم يدفعون قواربهم إلى الشاطئ لكيلا تسحبها المياه الهائجة وعلى الشاطئ تصطف القوارب متلاصقة, شدني منظر صيادين يحاولان دفع قاربهما إلى الشاطئ فجاءت الموجة مندفعة لتبوء محاولتهما بالفشل وخلال لحظة اندفع العديد من الصيادين والعمال لمساعدتهما وإيصال القارب إلى الشاطئ.

الأسماك والحيوانات.. ثروتان موريتانيتان

بعض الباعة يضعون أسماكهم على مناضد أسمنتية بقرب الشاطئ وبعضهم يضعها على قطعة نايلون أو قماش تعزلها عن الرمل وآخرون يضعونها على الرمال وينادون عليها بأسعار زهيدة, وبعدما تنحسر الأمواج القوية تخلف أسماكا على الشاطئ يتراكض الأولاد ليجمعوها, ومعظم العاملين على الشاطئ من نساء أو رجال هم من الزنوج.

الصيد في موريتانيا مصدر حقيقي للثروة وهو الذي يدخل العملة الصعبة وفي هذا المجال تعمل أكثر من “25” ألف يد عاملة وهو من القطاعات المهمة, وقد شجعت الدولة الموريتانيين للعمل في هذا المجال ومنحت الصيادين رخصاً, ومنذ سنوات بدأ إيقاف صيد العمق خشية على بعض الأنواع من الانقراض لأنها مستهدفة بذاتها, كما تم إيقاف الصيد في شهري سبتمبر وأكتوبر من كل عام, والمياه الموريتانية غنية بأسماك المورو إلى جانب التونة والربيان ولا تزال الأساطيل الأجنبية تمارس الصيد في المياه الإقليمية الموريتانية سواء من أسبانيا أو فرنسا أو اليابان.

والسواحل الموريتانية على المحيط الأطلسي تتجاوز السبعمائة كيلومتر وهي مستقيمة وقليلة التعاريج وهذا ما يجعلها غير صالحة للملاحة وليس عليها إلا خليجان يصلحان لقيام الموانئ .

إن ثروة موريتانيا السمكية تذكر بثروتها الحيوانية الضخمة من الإبل والبقر والغنم والماعز والحمير ولقد أسعفتنا الفرصة وزرنا مربط الإبل وهو سوق “بازار لبيع وشراء الجمال, في بدايته تصطف الأكواخ والخيام العتيقة التي لا يزيد بعضها على أربعة أعمدة خشبية هزيلة مغطاة بالأقمشة العتيقة في ظلها يجلس الناس ولكن أي جلسات ?!

اأسعار الإبل هناك تتراوح بين 75 و130 ألف أوقية, والدولار يعادل أكثر من 220 أوقية وكلما ازداد علو البعير ازداد ثمنه ليبلغ بعير السباق نصف المليون أوقية, والجمل دائما أغلى من الناقة, ولا خوف على البعير من الضياع لأن كل واحد موسوم بعلامة خاصة بالقبيلة التي تملكه, وبعض أسعار الجمال مرتفعة من أجل ذراريها ويطلق على الواحد منها “الفحل وأما جمل الركوب والتنقل فيعرف بالأزوزال ويتمـيز هذا الأخير بهدوئه, والفحل معروف بحقده وغضبه وإن هاج فربما يقتل صاحبه وبجانب المربط قطعة من الأرض تستخدم كمسلخ خاص للإبل

والثروة الحيوانية الضخمة في موريتانيا جعلت البلاد تشهد إنجاز بعض مصانع الألبان ومشتقاتها, وإلى جانب الاستفادة من اللحوم والألبان فإن هناك فائدة أخرى من الأصواف والأوبار ومنها كانت تصنع بيوت الشعر والخيام, واليوم تقوم الهيئة الموريتانية لنسيج الزرابي بغزل الصوف على مغازل يدوية عيدان ومن ثم تنسج السجاد من هذه الخيوط, وفي هذه الهيئة تعمل أكثر من 1936 امرأة وفي مركز المرأة تتدرب النساء والفتيات على هذه المهارة, وهذه المنشأة مع مركز الترقية النسوية وغيرهما دليل على تطور المرأة الموريتانية التي وصفتها مجلة العربي في أوائل استطلاعاتها بأنها ليست أكثر من متاع في المنزل لا حول لها ولا قوة.. الخلاخيل تثقل أرجلها وما بيدها حيلة, واليوم بماذا نصفها ?

أنصفها مجتمعها حتى غدت لا تقل شأنا عن الرجل وفي أسواق نواكشوط تحتل المرأة مكاناً متميزاً لتشكل في أغلب الأحيان الوكيل التجاري المهيمن في الأسواق ومن ثم دخلت الجمعية الوطنية “البرلمان وارتقت لتصبح وزيرة وقد التقيت وزيرة كتابة الدولة لشؤون المرأة التي حدثتني عن النهوض الموريتاني بالمرأة, ونهضتها بجهودها أولاً وبمساعدة شقيقها الرجل نافضة غبار التقاليد التي قيدتها ولتنطلق مثبتة كفاءتها في شتى المجالات.

وكنوع من أساليب تشجيع المرأة والرفع من مستواها أنشىء سوق شنقيط المركزي الجديد وهو خاص بالنساء, والجميل أنني رأيت ما حوله نظيفا من الرمال ولكن عندما تأملت الخلاء من إحدى نوافذه شاهدت كثباناً رملياً كجان أملس جميل المنظر ولكنه يترصد الفرصة لينقض على روعة ذلك السوق الجديد.

عروس في ثياب سوداء

حين كنت أبدي إعجابي بألوان الملحفات الزاهية قالت لي إحداهن, تصور إننا في حياتنا العادية نرتدي الملاحف بألوانها الزاهية وأما العروس في ليلة زفافها فإنها ترتدي ملحفة سوداء وتغطي وجهها عن الناس ليومين فلا يراها أحد إلا سعيد الحظ “زوجها” وهذه من العادات الطريفة التي تكثر في موريتانيا , ولقد أثار لديهم العجب استغرابي من عدم لقاء الرجل مع والد زوجته طوال العمر وهذه لديهم شعبة من شعب الحياء, فاللقاء بين الشاب ووالد الزوجة محال ومخل بالحياء, فحالما يطلب الشاب الفتاة للزواج لا يقابل والدها نهائياً, وإذا مر أحدهما بشارع فإن الآخر يغير طريقه ويسلك شارعاً آخر لكيلا يراه, وإذا دخل الرجل مجلسا بالصدفة كان زوج ابنته جالساً فيه فإن هذا الأخير يغطي وجهه بدراعته خجلاً من عمه والد الزوجة” والأب قد يدير وجهه عن ابنه الصغير ولا يداعبه ولا يكلمه بحضور والده الكبير أو أخيه الأكبر منه, والموريتاني لا يرفع وجهه ويحدق بوجه أبيه أو أخيه الأكبر, والكنة لا ترد على والد زوجها ولا تكلمه مطلقاً وتغطي وجهها حياء منه فلا يراها فيما تجالس الضيوف وأصدقاء زوجها وإخوته.

ثلاثة أيام مع الرمال

لست أدري ما الذي دفعني إلى طلب زيارة أطار وشنقيط ووادان رغم معرفتي بالطريق إليها والتي تبلغ 1300 كيلومتر ذهاباً وإياباً منها حوالي 800 كم معبدة ونصفها رملية بلا معالم.. رحلة شاقة ورغم ذلك قطعناها لنتنقل بين أطار وشنقيط ووادان, ثلاثة أيام بين رمال الصحراء , دخلنا إقليم أدرار وهو واحد من “13 إقليما تشكل الجمهورية الموريتانية ولكل إقليم وال “محافظ يرأسه وهذا الإقليم يقطنه 60 ألف نسمة من سكان موريتانيا الذين تؤكد الإحصاءات أنهم أقل من ثلاثة ملايين فيما يؤكد الموريتانيون أنهم أكثر من ذلك بكثير.

بلغنا أطار بعد 450 كم منها 20 كم رمال وحصى, وإذا كانت “20 ”   كم كخط مستقيم فهي أضعاف الرقم لأن السير على خط مستقيم على الطريق غير المعبدة لا يتجاوز الأشبار المعدودة, في أطار استضافنا حاكمها عبدالله ولد الشيخ أحمد الذي أبى أن ننزل بالفندق وفتح أمامنا بيته, إنها خصال العربي فالعرب لهم تاريخهم في تلك البلاد حيث دخلوها أثناء الفتوحات الإسلامية ومن أشهر القبائل العربية التي استقرت في موريتانيا زناتة والتي عرفت بقبيلة الرحالة لكثرة تنقلها طلباً للكلأ وينتمي معظم عرب موريتانيا الحاليين إلى عرب المعاقيل الذين تربطهم صلات قربى بمعاقيل وهي القبائل العربية في جنوب الجزيرة العربية ومنهم من ينتمي إلى المغافرة أو عرب لمتونة وجاءت هذه القبائل على شكل قوافل استوطنت واحات موريتانيا وامتزجت فيها بالقبائل البربرية.

قلت لحاكم أطار متسائلا: علام يعتمد السكان في معيشتهم هنا ? فأجابني إنهم يعتمدون على التجارة والزراعة وتربية الحيوانات وهم سعداء جداً بالخدمات التي وصلتهم كالتعليم في المحاظر والمدارس والمراكز الصحية ففي أطار مشفى جهوي يخص أدرار بكاملها وذلك لأن أطار الدائرة المركزية للإقليم, وأطار معروفة بمياهها المعدنية التي وصلت المنازل, وأنا كحاكم مع أعواني نهتم بأمن المواطنين وبإيصال معاناتهم إلى الجهات كما تهمنا توعية الفرد ودفعه نحو التدريب المهني.

جميلة أطار بناسها البسطاء الذين هم كأناس شنقيط ووادان رغم شظف العيش وقسوة الصحراء التي رسمت على قسماتهم آثارها إلا أنهم يبتسمون للحياة ويرحبون بالضيف, أناس يتمتعون بإرادة تجعلهم يتحدون رمال الصحراء فيبعدونها ويزرعون الأشجار المقاومة للجفاف لتصدها, ويهتم الأطاريون الذين عرفوا بنشاطهم وجدهم بالعمل وبالزراعة تحديداً فلا يوجد بينهم عاطل عن العمل, وعندما تطرح أطار محاصيلها الزراعية من الحبوب والخضراوات والتمور فإن الأسواق تمتلئ والأسعار تنخفض في عموم البلاد نظراً لزيادة العرض.

طار بقضها وقضيضها معلم أثري تاريخي مهم, وكل ما فيها لاتزال بصمات التراث تلازمه, وأهم ما في هذه المقاطعة منطقة “آزوقي الأثرية وهي متآكلة المباني ولكن تاريخها حافل, ففيها دفن الإمام الحضرمي الذي جاء إليها ليهدي سكانها إلى الإسلام, وقد عرفت هذه المدينة حينذاك بمدينة الكلاب إذا إنه حين تقدم الإمام الحضرمي إلى المدينة واجهته الكلاب المدربة والمتوحشة بعد تجويعها ولكنها بدل أن تؤذيه أخذت تلحس رجليه ثم ارتدت إلى أسيادها لتنهشهم وبذلك فتحت المدينة أمام المرابطين والتصق اسم آزوقي بشخصية الإمام الحضرمي وعرفت آزوقي بأنها عاصمة المرابطين.

ولايزال في أطار مسجد قديم قائم مبني منذ 1085 هـ” وحوله بنيت المدينة ويحكى أن محمد بن أحمد الأطاري حين عاد من الحج جلب معه أحجاراً من مكة جعلت أركاناً لذلك المسجد المبني في حارة قرن القصبة.

الرمال تهدد درة الماضي

من أطار انطلقنا نحو شنقيط, طريقها محاط بجبال أدرار ويالها من جبال تمثل متحفا حقيقياً للطبيعة التي عملت رياحها في الحت والتعرية بدقة حتى بدأت أشكال زخرفية كالتماثيل السريالية الرائعة بالظهور, رافقتنا هذه المناظر حتى منتصف الطريق ثم بدأت الرمال الناعمة بالظهور والصحراء تتلون من حمراء إلى بيضاء إلى قاتمة كجلد النمر ومما خفف المشقة أن الطريق الترابي كان ممهداً.

وصلنا عيون الخيل” وهو معنى كلمة شنقيط, الحرارة لا تطاق والجفاف ضارب أطنابه الرمال الناعمة في كل صوب, وقبل أن نتوجه إلى الفندق شربنا الزريق لبن الإبل وهو الضيافة الموريتانية بمنزل العمدة ثم توجهنا إلى إحدى دور المخطوطات, إنها دار سيدي محمد بن الحبت ذلك الرجل الذي عاش “120” سنة وفي مكتبته الباقية إلى اليوم تصف المخطوطات في الخزائن وخلف الزجاج وقد أخبرنا المشرف على المكتبة أن الحبت كان يشتري الكتب التي يجدها للبيع, وقد اقتنى كتباً أثناء رحلة الحج سواء بالشراء أو بالمجان وجلبها واستمر اهتمامه بجمع المخطوطات حتى بلغت “1400” مخطوطة لاتزال في المكتبة وتدور هذه المخطوطات حول “12 فناً من مختلف فنون العلم والمعرفة كعلوم القرآن, الحديث, النحو, السيرة, اللغة الحساب, الأدب, علم الفلك, الطب وأقدم كتاب مخطوط فيها هو لأبي هلال العسكري ويعود إلى 480 هـ” ويمكن للباحث أن يزور هذه المكتبة ويحصل على الصورة التي يريد لإحدى المخطوطات ولكن المشكلة في عدم وجود آلة تصوير.

ولاتزال وسائل المحافظة على المخطوطات محدودة وتقتصر على مكافحة الحشرات وتأمين الجو المناسب لتبقى أطول فترة ممكنة.

المخطوطات ليست في شنقيط فقط بل هي موزعة وبأعداد كبيرة تصل إلى “40 ألف مخطوط في مختلف أنحاء البلاد ولها قسم خاص أنشأه المعهد الموريتاني للبحث العلمي في نواكشوط وهذا القسم اهتم بجمعهامنذ 1975م حتى وصل عددها اليوم إلى أكثر من 7000″ مخطوط بعضها لابن سينا والرازي وبينها مروج الذهب للمسعودي وهو مكتوب على رق الغزال وهذه المخطوطة تعود إلى ما قبل القرن الخامس الهجري وبينها أيضاً “جامع ابن يونس” وهو من الكتب المهمة في فقه المذهب المالكي وقد تم حفظ 3500 مخطوطة بتصويرها على الميكروفيلم والميكروفيش, والإشراف مستمر على تعقيم المخطوطات وقتل الحشرات التي بينها والعمل دائم في ترميم المخطوطات الآيلة للتمزق.

والمخطوطات واحدة من دعائم الثقافة التي تعرف بها موريتانيا ولعل الدعامة الأخرى هي المحاظر والمحاظر شكل من أشكال التدريس لا يوجد إلا في موريتانيا وقد فرضتها حياة الحل والترحال حتى أن بعض المحاظر كانت تنتقل بطلابها على ظهور الإبل والمحظرة مدرسة لكنها بطابع خاص يشبه طابع الكتاتيب في الدول الأخرى ولكنها من حيث مناهجها وأساتذتها ليست مجرد كتاتيب وإنما هي مدارس وجامعات لها أساتذتها المختصون في الواقع ويطلق على الواحد منهم “شيخ المحظرة” وفي منتدى الأربعاء الثقافي الذي ينعقد أسبوعياً بحضور نخبة من المثقفين وأساتذة الجامعات وتناقش فيه موضوعات جوهرية وقضايا ذات حساسية عالية, في ذلك المنتدى أكد بعض المدرسين في الجامعة أنهم لم يدرسوا إلا في المحاظر واستطاعوا بعدها أن يتابعوا في جامعات دول أخرى وكانوا المقبولين الأوائل وحصلوا على أرقى الشهادات.

وفي إحصائية أجريت سنه 1994م تبين أن في موريتانيا 1524 محظرة يدرس فيها 72800 طالب, وشيخ المحظرة يعلم طلابه عادة لوجه الله تعالى ومن أجل العلم وقد بدأت المحاظر تلاقي دعماً من الحكومة وقد خرّجت علماء كباراً جابوا الدنيا بعلومهم, وللمحظرة دور إيجابي أكبر من أن يوصف في محافظتها على اللغة العربية في وجه الفرنسة وهي محاولة الاستعمار الفرنسي فرض لغته وثقافته, فقد وقعت موريتانيا فريسة للاستعمار الفرنسي الذي تطلع إليها بعدما احتل الجزائر واحتلتها فرنسا بالفعل في 1902م وقابلهم السكان بالسخط والثورة ولعل شخصية الشيخ ماء العينين من أبرز الشخصيات التي واجهت المستعمر بكل عنفوان واستقلت موريتانيا في 1960م.

وما دمنا في شنقيط فلنتعرف إلى تاريخها حيث تعود إلى “600” هـ وقبلها كانت شنقيط القديمة “أبير التي شيـدت في 160 هـ, عرفت شنقيط كمركز للمبادلات التجارية ونقطة تجمع القوافل القاصدة بلاد الحجاز للحج, كما أنها عرفت بمركز إشعاع ثقافي يؤمه الدارسون وطلاب الثقافة حتى أطلق على موريتانيا كاملة اسم “بلاد شنقيط” وترسخت فيها أبرز خصائص الفن المعماري الذي لا تزال آثاره متمثلة بجامعها ومئذنته الفارعة المشيدة بحجارة وضعت ببساطة بعضها فوق بعض دون إسمنت أو غيره ليثبتها ولا تزال صامدة إلى اليوم, وفي ذلك المسجد الشنقيطي صلينا ظهر الجمعة وفوجئت بأن المسجد غير مفروش إلا بالرمال الناعمة والتي ملأت ثيابنا ووجوهنا ورءوسنا أثناء الصلاة, الجميع ينظرون إلي بدهشة والسؤال يعلو شفاههم دون البوح به: من أنت, ومن أين أتيت ? أتأمل نفسي بينهم وكأنني بيت شعر في دفتر حساب فأنا غريب بشكلي ولباسي وبالرمال التي التصقت بوجهي ويدي المتعرقتين أكثر مما التصقت بوجوههم الشاحبة وبدراعاتهم الفضفاضة جداً ذات الأكمام الواسعة والعريضة والتي توشك ألوانها أن تقتصر في كل البلاد الموريتانية على لونين فقط الأزرق الفاتح والأبيض.

لقد عرفت شنقيط بعلمائها الكبار أمثال أحمد البشير وولد المختار والشاعر ولد رزقه والفقيه ولد بلعمش.

ولا تزال في شنقيط محاظر ثلاث تعلم مختلف العلوم, ولقد قدمت شنقيط الحضارة الثقافية الموريتانية للعالم في فترة ما واليوم الدولة الموريتانية تقدم شنقيط وحضارتها وذاكرتها التاريخية للعالم من خلال إعلانها تراثاً إنسانياً محمياً من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) وتقيم لها الدولة بالتعاون مع المنظمات العربية والإسلامية والعالمية مؤسسة وطنية تعنى بها وبأخواتها من الحواضر الصحراوية الموريتانية التاريخية “تيشيت, ولاته, وادان” وتتولى هذه المؤسسة تنفيذ الخطط الإنمائية المتكاملة المعدّة خصيصاً لإنقاذ هذه المدن, والمعهد الموريتاني للبحث العلمي بدوره مكلف بجمع وتصنيف ونشر وتوزيع الكنوز التراثية المكتوبة والمخطوطة والمسموعة والشفهية التي تذخر بها هذه المدن وغيرها.. هذا ما حدثنا به الشاعر الموريتاني ناجي الإمام.

وتتعالى الأصوات وبينها صوتنا من أجل إنقاذ التراث التاريخي والفريد الموجود بهذه المدن القديمة من غزو الصحراء, فقد ظلت شنقيط ووادان وغيرهما شواهد على ازدهار منطقة ظلت بحكم موقعها في ملتقى طرق القوافل الكبرى تربط بين المغرب العربي ومنطقة الساحل, كما أن وجودها في مفترق طرق فكري تلتقي فيه الأندلـس بأقاصي إفريقيا جعلها تفتح أبوابها في آن واحد لتجارة السلع ولتبادل المعارف.

من ينقذها من الرمال ?

هذه المدن التي أكملت رحلة امتدت قروناً سبعة يتهددها خطر الاندثار تحت الرمال بعدما تحولت الطرق التجارية عنها وبعدما تحولت المراكز المهمة إلى مدن أخرى تضاءل الاهتمام بها وتضاءل أيضاً بذلك ازدهارها ولحقت بها فترات الجفاف الطويلة والأوبئة والمجاعات فرحل عنها عدد كبير من سكانها هرباً من زحف التلال الرملية الذي يسوق معه الهلاك, هذه المدن تصرخ وهي تستغيث بمن ينقذها ويعيد إليها الحياة وهذا يحتاج إلى جهود كبيرة جداً, وفي هذا المضمار فقد استطاعت السلطات الموريتانية تحسين ظروف الري وتربية الحيوان والصناعات الحرفية فيها ومدتها بالكهرباء وساهمت اليونسكو بوضع خطة عمل تفصيلية لحماية التراث المعماري ولكن لا تزال المشكلات ولاتزال أمواج الرمال أكبر من الأحلام ومن الجهود المبذولة ولذلك فإن شواهد على أجزاء من حضارتنا العربية تستغيث قبل أن تلفظ أنفاسها وتغمرها الرمال الملساء.

من شنقيط ارتحلنا إلى وادان وأشهد أنها أشق رحلة قمت بها في حياتي, قالوا إنها تبعد “90” كم فقط وقالوا إنها 120 كم ولكن ما أعرفه أن أكثر من ثلاث ساعات ونصف والسيارة تتقافز على الحصى وتتعرج في سيرها على الرمال ويدا السائق الأسمر كالنابض لا تعرفان السكون ومتى سكنتا وقفت السيارة خلف الرمال المتكدسة أمام عجلاتها.

ضعنا في الطريق الرملية التي كنا نقتفي عليها آثار عجلات السيارات التي سبقتنا, وحين يضيع أو يتلاشى ذلك الأثر البسيط نتوقف لترشدنا سيارة حاكم وادان التي كانت ترافقنا وهي مزودة ببوصلة للجهات, بعد ساعة ونصف من هبوب الهواء الساخن المحمل بالرمال على وجوهنا ووصوله عبر مجاري التنفس إلى أحشائنا كنت أسأل مرافقنا سالك: كم بقي من الطريق ? فيقول “20” كم فقط وليت هذه العشرين تزيد وليتها ليتها تنقص, وليت الغبار الذي يتصاعد حولنا وخلفنا يهدأ, كانوا ملثمين سواء من يرافقنا أو من هم معنا في سيارة الوالي فالصحراء صحراؤهم وهم أدرى بها وقد عرفت الصحراء الموريتانية التي تشكل ثلثي مساحة موريتانيا البالغة أكثر من مليون وثلاثين ألف كيلومتر مربع عرفت بصحراء الملثمين عندما بلغـت فيـها قبائل صنهـاجة ـ وهم الملثـمون ـ أوج الانتشار والقوة, وكذلك عرفت ببرك الغماد, بلاد التكرور, الأرض السائبة, بلاد شنقيط ومن ثم موريتانيا ولكل تسمية أسبابها ولعل اسم موريتانيا اسم غير عربي, فقد أطلق الرومان القدامى على سكان الطرف الغربي من شمال إفريقيا كلمة مور” وبعد أن غاب هذا الاسم ردحاً من الزمن عادت به فرنسا وأطلقته على تلك البلاد.

كنت أمني نفسي بالوصول إلى وادان لأستمتع بواديي التمر النخيل” والعلم واللذين منهما اشتق اسمها, ولكن حين وصلنا لم أشاهد إلا أطلالاً في قلب الصحراء تعود إلى 536 هـ فقد شيدت هذه المدينة التي تعد أقدم مدن موريتانيا على شكل قلعة منيعة فوق هضبة تشرف على وادي يفناور ووادي فورذي ووراء أسوار هذه المدينة كان العلماء بأعداد هائلة يدرسون, وهناك وضع أول شرح لمختصر الخليل ابن اسحاق “موهوب الجليل على شرح الشيخ خليل” وفيها عثر على مخطوط مروج الذهب للمسعودي.

وفي وادان شارع معروف بشارع الأربعين عالماً وكل عالم من أولئك الأربعين يتميز بإلمامه وغزارة علمه, ولا تزال قلعة وادان ومسجداها يحكيان عظمة الفن المعماري الذي بلغته الحضارة في تلك المنطقة أثناء ازدهارها..الرمال على مد البصر على شكل كثبان هائلة تهيجها الرياح فتذروها أو تعصف بها لتصل إلى كل مكان ومهما كان محصناً.

ودعنا وادان وعدنا إلى نواكشوط وعلى الطريق المعبدة بعد خروجنا من أطار باتجاه العاصمة كانت الرمال تتلوى منساقة أمام الرياح كما الثعابين وكان التصحر يعلن زحفه غير آبه بما يلحقه بالإنسان وحين كنت أودع موريتانيا كان ذلك الصراع بين الإنسان وصحرائه ماثلاً أمامي.. إنه صراع غير متكافئ تقع فيه المواشي والمحاصيل وحتى المنازل وربما الإنسان نفسه ضحية زحف رملي هائل ومخيف, ومسألة الزحف هذه ربما تتم بليلة غاب قمرها ـ كما يقال ـ أو طلع, فالرمال تتحدى وإرادة البشر تتصلب فتقاوم أو تضعف فتهاجر إلى المدن الكبرى ولكن ذلك الصراع مستمر والخوف كل الخوف من انتصار الرمال وضياع ما يمكن إنقاذه.

 

 

عن مقال للصحفي جمال مشاعل/مجلة العربي1999





كلمة رئيس الحزب في حفل اختتام الحوار الوطني الشامل 2016



راديو



حزب الاتحاد من أجل الجمهورية © جميع الحقوق محفوظـة 2017